البغدادي
417
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ثم قال : أرتوي لرؤبة بن العجّاج والعجّاج شيئا ؟ فقلت : هما شاهدان لك بالقوافي وإن غيّبا عن بصرك بالأشخاص . فأخرج من ثني فرشه رقعة ثم قال : أنشدني « 1 » : ( الرجز ) * أرّقني طارق همّ أرّقا * فمضيت فيها مضيّ الجواد في سنن ميدانه « 2 » تهدر بها أشداقي ، فلمّا صرت إلى مديحه لبني أمية ، ثنيت لساني إلى امتداحه لأبي العباس « 3 » في قوله : * قلت لزير لم تصله مريمه * فلما رآني قد عدلت من أرجوزة إلى غيرها قال : أعن حيرة أم عن عمد ؟ قلت : عن عمد ، تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به جدّك « 4 » من مجده ! فقال الفضل : أحسنت ، بارك اللّه فيك ! مثلك يؤهّل لمثل هذا المجلس ! فلما أتيت على آخرها قال لي الرشيد : أتروي كلمة عديّ بن الرّقاع « 5 » : * عرف الدّيار توهّما فاعتادها * قلت : نعم . قال : هات . فمضيت فيها حتّى إذا صرت إلى وصف الجمل قال لي الفضل : ناشدتك اللّه أن تقطع علينا ما أمتعنا به من السهر في ليلتنا هذه ، بصفة جمل أجرب ! فقال له الرشيد : اسكت فالإبل هي التي أخرجتك من دارك ، واستلبت تاج ملكك ، ثم ماتت وعملت جلودها سياطا ضربت بها أنت وقومك ! فقال الفضل : لقد عوقبت على غير ذنب ، والحمد للّه ! فقال الرشيد : أخطأت ،
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 108 ؛ وتاج العروس ( أرق ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( ركض ) ؛ وكتاب العين 7 / 459 . ( 2 ) في أمالي المرتضى : " في متن ميدانه " . ( 3 ) في أمالي المرتضى : " امتداحه للمنصور " . وأبو العباس ، هو الخليفة السفاح . ( 4 ) في أمالي المرتضى 2 / 11 : " وصف به المنصور " . ( 5 ) صدر بيت لعدي بن الرقاع ؛ وعجزه : * من بعد ما درس البلى أبلادها * والبيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه ص 33 ؛ والأغاني 1 / 290 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 11 ؛ وتاج العروس ( بلد ) ؛ وتهذيب اللغة 14 / 129 ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 11 ؛ والطرائف الأدبية ص 87 ؛ ولسان العرب ( بلد ) ؛ ومجمل اللغة 1 / 291 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 299 .